تقارير

تداعيات فيروس كورونا على اقتصاديات الدول العربية

 

 

الهامى المليجى

 

سادت حالة من عدم اليقين منذ إعلان جمهورية الصين انتشار هذا الوباء، الذي حصد مزيدا من الأرواح فإن حالة الجمود النادرة التي أصابت ثاني أكبر اقتصاد بالعالم تبدو ذات آثار كارثية على مشهد الاقتصاد العالمي بدءأ من تعطل عجلة الإنتاج وحركة التجارة والطيران وسلاسل التوريد وأسعار الأصول والسلع الأولية حتى القرارات المستقبلية للمستثمرين وسط ندرة المعلومات والنظرة المستقبلية والآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي والصيني والعربي.

 

ووفقاً لتقييم أولي أجرته منظمة العمل الدولية، سيكون لوباء COVID-19 تأثير كبير على أسواق العمل في جميع أنحاء العالم، مع ارتفاع البطالة بما يصل إلى 24.7 مليون شخص، اعتماداً على مدى تأثر النشاط الاقتصادي العالمي. وعلى افتراض انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2 في المائة لعام 2020، تتوقع منظمة العمل الدولية أن تزداد البطالة العالمية بمقدار 5.3 مليون شخص، في حين أن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 في المائة سيؤدي إلى 13 مليون شخص إضافي من العاطلين عن العمل. ويرى السيناريو الأسوأ أن النشاط الاقتصادي العالمي قد تعطل بشدة، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 8 في المائة.

 

وفي حين أن هذه الأرقام مثيرة للقلق من تلقاء نفسها، فمن المهم النظر في الآثار المترتبة على هذه الزيادة الحادة في البطالة في جميع أنحاء العالم. حيث أنه عندما يفقد الناس وظائفهم، فإنهم يفقدون دخلهم الأساسي، مما يترجم إلى انخفاض استهلاك السلع والخدمات، وبالتالي يؤدي إلى تفاقم الضعف الاقتصادي ، ووفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية، قد يخسر العمال ما بين 860 مليار و3.4 تريليون دولار من دخل العمالة هذا العام وحده، الأمر الذي من المرجح أن يطيل أمد الآثار السلبية للإغلاقات الحالية ويجعل التعافي من هذه الأزمة أكثر صعوبة.

– تأثرت الأسواق المالية بشكل سلبي وكبير نتيجة تفشي الفيروس وذلك لأن العالم أصبح أكثر ارتباطاً ببعضه البعض منذ بداية الألفية لكن بعض القطاعات تأثرت أكثر من غيرها والبعض الاخر استفاد من تفشي الفيروس. ومن ثم بدأت البلدان حول العالم في إصدار قواعد تتعلق بوقف حركة الطيران ومراقبة مواطنيها العائدين منها في وقت بدأت فيه شركات الطيران العالمية بتوسيع دائرة تعليق طائرتها في مشهد عنوانه العريض “لا صوت يعلو فوق صوت الأزمة“.

 

– ويتوقع أن يكون لتداعيات فيروس ” كوفيد 19 ” تأثيرات بالغة وبعيدة الأثر على الاقتصاد العالمي والعربي، وخصوصا لدى الدول التي لديها ارتفاعا في معدلات البطالة وفي مستويات سوء التغذية، والتي ستشهد تفاقما غير مسبوق في الأوضاع الاجتماعية للسكان، وسيزيد الضغط على قطاعات الأعمال الخاصة التي تضطر إلى إقفال أعمالها وتسريح الموظفين والعمال.

 

 – يعد قطاع الرعاية الصحية، قطاع الأمن الغذائي، من القطاعات التي ستتأثر كثيرا بالأزمة، كما أنه من اكتر القطاعات تضرراً بهذا الوباء Pandemic قطاعات النفط ،السياحة والنقل الجوي كما برز أهمية الاهتمام بقطاعات صناعة المستلزمات الطبية ،تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من جراء فيروس كورونا.

– ان تداعيات أزمة وباء كورنا لا زالت مستمرة والتوقعات المستقبلية في الوطن العربي جراء هذا الوباء مجهولة لذا السرعة في أخذ القرارات الصائبة مطلوبة خاصة ان الشعوب العربية تتطلع الى ما ستقدمه جامعة الدول العربية في هذا الشأن.

أولاً: آخر التطورات

في الوقت الذي يتصارع فيه العالم مع الفيروس التاجي ، يتصاعد التأثير الاقتصادي السلبي على الاقتصادات كافة كما هو مبين على النحو التالي:

  1. قدم أكثر من 6.6 مليون أمريكي مطالبات البطالة الأسبوع الماضي.
  2. فقد أكثر من 900 ألف شخص وظائفهم في إسبانيا وسط إغلاق فيروس كورونا.
  3. نصف الوظائف في أفريقيا معرضة للخطر بسبب الوباء.
  4. مع وجود أكثر من مليون حالة مؤكدة من COVID-19، تتعامل الشركات مع الإيرادات المفقودة وسلاسل التوريد المعطلة بغلق المصانع واتخاذ المزيد من تدابير الحجر الصحي التي باتت منتشرة في جميع أنحاء العالم، مما يحد من الحركة والنشاط التجاري.

ثانياً: مواقف المنظمات الدولية

  • صندوق النقد الدولي

يرى الصندوق أن هذه الأزمة ستؤدي إلى انتشار تداعيات اقتصادية كبيرة انعكاسا لصدمات متزامنة تلحق بالعرض والطلب عالميا تختلف عن الأزمات السابقة بسبب الانخفاض الكبير في الإنتاج بسبب عمليات الإغلاق والحجر الصحي. ومن الواضح إعطاء الاولوية القصوى لصحة وسلامة المواطنين قدر الإمكان. وتستطيع الدول أن تقدم المساعدة من خلال انفاق المزيد من الأموال لدعم وتطوير نظمها الصحية والانفاق على معدات الوقاية الشخصية وإجراء الفحوص واختبارات التشخيص. سيتعين على صناع السياسات تنفيذ إجراءات جوهرية موجهة على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية والسوق المالية لمساعدة الأسر ومنشآت الأعمال المتضررة. كذلك دعم الأجور وتخفيض ضريبي. وينبغي أن تظل البنوك المركزية مستعدة لتقديم سيولة للبنوك والشركات المالية ولاسيما لتلك التي تقرض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويمكن أن تقدم الحكومات ضمانات ائتمانية مؤقتة لتلبية احتياجات هذه الشركات إلى السيولة على المدى القصير.

  • منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

حذرت المنظمة في 23 مارس 2020 من أن صدمة الفيروس أكبر بالفعل من الأزمة المالية العالمية ، وأكد الامين العام أنجيل غوريا على أن العديد من البلدان ستقع في ركود، وستتعامل الدول مع التداعيات الاقتصادية لوباء COVID-19 لسنوات قادمة مشيراً أنه حتى لو لم يحدث ركود عالمي فإنه لن يكون هناك أي نمو وإن حدث فسيكون نمو سلبي في العديد من اقتصادات العالم، بما في ذلك بعض الاقتصادات الكبرى وبالتالي سيستغرق الأمر أيضًا وقتًا أطول لارتفاع النمو مستقبلا.

  • مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)

حذر المؤتمر بدوره من تباطؤ النمو العالمي إلى أقل من 2٪ هذا العام، مما أدى يؤدي تحقيق عجز يعادل 1 تريليون دولار من قيمة الاقتصاد العالمي، خلافا لما كان متوقعا في سبتمبر الماضي، أي أن العالم على عتبة ركود في الاقتصاد العالمي، مؤكدا على أهمية وضع سياسات منسقة لتجنب الانهيار في الاقتصاد العالمي.

  • بنك التنمية الآسيوي

حذر هو الآخر في 3 أبريل 2020 من أن التكلفة العالمية لانتشار المرض قد تصل إلى 4.1 تريليون دولار مشيراً أن تحديد حجم الضرر الاقتصادي لا يزال يعتمد على كيفية وسرعة انتشار الفيروس في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الأخرى.

  • البنك الدولي

أعد البنك دراسة أكد فيها أن انتشار الأوبئة والأمراض يكلف الاقتصاد العالمي نحو 570 مليار دولار سنوياً، أو ما يوازي نحو 0.7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن يبقى الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا الجديد رهناً بتطورات جهود منع انتشاره، والتي تتخذها مختلف دول العالم بشكل متسارع.

  • البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

عمل البنك بوتيرة سريعة في مختلف أنحاء العالم لتقديم حزمة تضامن عالمية تبلغ مليار دولار لصالح الشركات والبنوك التي تعاني من تبعات وباء كورونا، كما أنه سيعمل  على دعم رأس المال العامل وكذلك تمويل عمليات التجارة، فضلا عن إمكانية جدولة الديون القائمة.

.ثالثاً: التداعيات العالمية الاقتصادية جراء فيروس كورونا

  • أظهرت البيانات الصادرة في 16 مارس أن إنتاج المصانع في الصين انخفض بأقصى وتيرة خلال ثلاثة عقود في الشهرين الأولين من العام 2020 وهو ما قد يعني انخفاض نمو الاقتصاد الصيني إلى النصف في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.
  • لمكافحة التداعيات الاقتصادية، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 15 مارس سعر الفائدة الرئيسي إلى ما يقرب من الصفر، غير أن هذه الخطوة المنسقة مع البنوك المركزية في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا في جهد مشترك فشلت في تعزيز معنويات المستثمرين العالمية، حيث انخفضت أسعار النفط إلى أقل من 30 دولارًا للبرميل في 16 مارس، وتراجعت أسهم وول ستريت 9٪ من قيمتها عند الافتتاح.
  • أظهر تقرير لرويترز أن العملات الآمنة مثل البيت كوين لا يمكن أن تحقق ما تصبو إليه في أن تكون ملاذا آمناً بعد أن خسرت أكثر من 30٪ من قيمتها في الأيام الخمسة حتى 12 مارس، متجاوزة خسائر الأسهم والنفط.
  • توقعت منظمة النقل الجوي الدولي أن تفشي COVID-19 قد يكلف شركات الطيران 113 مليار دولار من العائدات المفقودة حيث يقل عدد الأشخاص الذين يقومون برحلات، وقد تضررت صناعات السفر والسياحة في وقت مبكر بسبب الاضطراب الاقتصادي الناجم عن تفشي المرض، في الوقت نفسه توقعت منظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة (ICAO) أن اليابان قد تخسر 1.29 مليار دولار من عائدات السياحة في الربع الأول بسبب انخفاض عدد المسافرين الصينيين، بينما قد تخسر تايلاند 1.15 مليار دولار.
  • شهدت حركة التجارة العالمية تراجعاً ملحوظاً جراء النقص الأولي في المنتجات التي كانت تصدرها الصين مما أثر على الشركات في جميع أنحاء العالم، وأخرت المصانع الافتتاح وبقي العمال في منازلهم للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس.

فالوضع الراهن الذى تمر به دول العالم قاطبة جراء تفشي جائحة فيروس كورونا أمر لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، وأظهر عجز في المنظومة الدولية من حيث التنسيق والتعاون لمجابهة هذه الكارثة الإنسانية في جميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وعجز المجتمع الدولي في إيجاد آلية واضحة ومحددة للتعامل الجماعي وحتى ما قامت به بعض المنظمات الدولية لحد الأن لا يتعدى من أن يكون أفكار مساعدة لم تجد طريقها للتطبيق لدى دول العالم، بل أخذت دول العالم في اتخاذ إجراءات وطنية منفردة وفق رؤيتها الوطنية والإمكانيات المتاحة لديها للتعامل مع هذه الكارثة في سياق منظور اقتصادي واجتماعي واضعة سيناريوهات للتعامل وفق التطورات الحاصلة على ارض الواقع، ومن هذا المنطلق وضعت كل دولة خريطة طريق لها معتمدة على حزمة من الإجراءات التي تراها ضرورية للمجابهة والتكيف مع الواقع الجديد تدريجياً ووفقاً للتطورات الميدانية الحاصلة على أرض الواقع وتم تغليب المنطق الفردي على الجماعي واخذت كل دولة إجراءاتها التي تراها ضرورية لتخفيف الأعباء على المؤسسات ومواطنيها.

أما من حيث الإجراءات التي تم اتخاذها الى حد اليوم، فهي إجراءات معروفة في الفكر الاقتصادي اثناء حدوث الازمات وهي إجراءات تكون الدولة فيها المتدخل الرئيسي وذلك بإتباع حزمة من الإجراءات بل وتغيير في السياسة الاقتصادية والاجتماعية برمتها ن ومن خلال أدوات وآليات معروفة في الفكر الاقتصادي اثناء الازمة، سواء تعلقت هذه الاليات بالسياسة النقدية او المالية والاجتماعية وفق منظور اقتصادي واجتماعي ومن جملة هذه الإجراءات.

  • تخصيص مبالغ مالية لمجابهة الازمة.
  • تخفيف سعر الفائدة.
  • إعادة النظر في ميزانية الدولة.
  • تعديل بعض القوانين.
  • إعادة النظر في الأولويات.
  • التكافل الاجتماعي من خلال التبرعات.
  • ترشيد الانفاق الحكومي.
  • تحمل الدولة للخسائر الناجمة عن بطء القطاع الإنتاجي.
  • إعادة النظر في السياسة الضريبية.
  • استعمال الوسائل التكنولوجية للاتصال وحللت بعض الإشكاليات الاجتماعية وغيرها من الإجراءات … الخ.

والغرض الاساسي من تلك الاجراءات هي تخفيف العبء عن جميع القطاعات المتضررة وهي إجراءات وقائية لحماية القطاعات الاقتصادية ومجابة الأثار الاجتماعية، وفي هذا الإطار فإن أولوية جميع الدول في الوقت الراهن هي توفير مستلزمات العلاج والوقاية بالقدر المطلوب وتوفير الغذاء للمواطنين والحفاظ على مخزوناتها الاستراتيجية وعدم التصدير لأي بلد كان من هذا المخزون  وخلق آلية للتكافل الاجتماعي من خلال التبرعات المادية والنقدية، وإعطاء دور أكبر للسلطات الاقليمية للقيام بأدوار أساسية والحفاظ قدر الإمكان على مناصب الشغل واحدث آلية للتكافل الاجتماعي بين افراد المجتمع.

أما اذا استمرت هذه الأزمة في آجالها الزمنية فإن من المرجح ان تتجه دول العالم بما فيها الدول العربية في إتباع سياسات اقتصادية التي تتبع اثناء الحروب وذلك من خلال إجراءات وخطط اقتصادية للتعبئة، وقد تؤدي الحاجة للحفاظ على الغذاء استحداث بطاقة التموين لجميع المواطنين واتباع أسلوب غذائي محدد من حيث الكمية، واقتطاع إجباري من دخول المواطنين وسن قوانين وأنظمة لذلك، وتعطيل المشاريع الكبرى وتحويل ارصدتها المالية الى مجالات اكثر إلحاحاً في القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية والصناعات الصيدلانية وإيقاف استيراد الكماليات … وغيرها من الإجراءات الأخرى المعروفة في مثل هذه الحالات

 

رابعا: الانعكاسات قصيرة الاجل بالدول العربية

على الرغم من أن الوضع في الدول العربية أفضل كثيراً حتى الآن مما هو عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والصين، إلا أن أغلب الدول العربية قد لجأت للاجراءات الاحترازية كمحاولة لعدم تفشي الوباء بها تجنباً للوصول للأوضاع السيئة التي تعاني منها الدول التي سجلت حالات إصابة تفوق قدرة النظام الصحي لمتابعتها. ومن أهم الاجراءات التي اتخذتها الدول العربية وقف حركة الطيران أمام الأفراد، وهو ما سينعكس على خسائر كبيرة على قطاع الطيران وكذا هو الحال بالنسبة لقطاع السياحة الذي تعتمد عليه العديد من الدول العربية كمورد رئيسي للدخل، بالإضافة إلى تأثر السياحة الداخلية حيث تم فرض حظر في أغلب الدول مع قرارات غلق المراكز الترفيهية والمطاعم، وقد أشار تقيري مشترك للمنظمة العربية للسياحة والمنظمة العربية للطيران المدني ، أن قطاعي السياحة والطيران خسرا حوالي 46 مليار دولار من جراء تلك الأزمة ، كما أنها تهدد خسارة حوالي مليون وظيفة ومئات الالاف من الوظائف الموسمية في العالم العربي،  بالإضافة إلى التراجع الحاد لأسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 18 عاماً ليصل لأقل من 24 دولاراً للبرميل ومخاوف من تراجع الطلب وكثرة المعروض وعدم توافر أماكن تخزين والذي قد يدفع الأسعار للمزيد من الانحدار. وكل ذلك سيؤثر بطبيعة الأمر على ارتفاع مستويات البطالة وعلى دخل الأفراد والقدرة الشرائية. ويتنبأ رجال الاقتصاد بحدوث stagflation حيث سيحدث كساد وركود في الأسواق مقترن بمستويات مرتفعة من التضخم.

 

خامسا : الاثار الاقتصادية لفيروس كورونا على الدول العربية في الأجل الطويل:

1- الأثر على النمو الاقتصادي:

من المؤكد ان ستترك تلك الأزمة تأثير سلبي على النمو الاقتصادي بالدول العربية، وحسب تقديرات تشمل تقديرات الإسكوا للخسائر الاقتصادية للأزمة وتكاليفها حيث تقدر بالنحو التالي:-

  • خسائر بقيمة 420 مليار دولار من رؤوس أموال الأسواق (ما نسبته 8 في المائة من ثروة المنطقة)؛
  • خسائر بقيمة 63 مليار دولار من الدخل (الناتج المحلي الإجمالي) لدى الدول الأعضاء؛
  • ديون إضافية بقيمة 220 مليار دولار (ما يعادل 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة)؛
  • خسارة 550 مليون دولار يومياً من إيرادات النفط إذا بقيت أسعار النفط بين 25-30 دولار للبرميل؛
  • تراجع للصادرات بقيمة 28 مليار دولار، وخسارة أكثر من 2 مليار دولار من إيرادات التعريفات الجمركية؛
  • فقدان حوالي 1.7 مليون وظيفة في عام 2020، ما يزيد من أعداد العاطلين عن العمل المرتفعة أصلاً في المنطقة، حيث بلغت 16 مليوناً قبل الأزمة؛
  • دفع 8.3 مليوناً من سكان المنطقة إلى الفقر، ما يزيد من أعداد الفقراء، التي بلغت 96 مليوناً قبل الأزمة (بالاستناد إلى خطوط الفقر الوطنية)؛
  • قد يدفع تزايد الفقر بحوالي 1.9 مليوناً من سكان المنطقة إلى نقص التغذية؛
  • سيمثّل نقص الأغذية تحدياً حاسماً، فالمنطقة تستورد أغذية بقيمة 100 مليار دولار سنوياً؛
  • يواجه 55 مليون محتاج إلى المساعدات الإنسانية مزيداً من التهديدات.

وقد نتفق أو نختلف مع تلك التقديرات ،لأن الأزمة مازالت مستمرة ولا يعرف أحد متي ستنتهي ومدى عمق تأثيرها على الدول الاعضاء، كما أنه يوجد تقيرا اخر لأثر الأزمة على النمو لالاقتصادي لل OECD، والذي قدر أثر تلك الأزمة على النم،و بأن كل شهر حجر صحي سينعكس بتخفيض معدل النمو الاقتصادي  بنحو 2%.

2- الأثر على السياسات الكلية:

  • تراجع في تبني الحكومات لسياسات الاقتصاد الحر واليات السوق بشكلها المطلق، والتركيز على البعد الاجتماعي في السياسات الاقتصادية، وتوسيع فرص التوظيف في القطاعات الحكومية بعد أن تم وقف التوظيف فيها مدة طويلة. أي أن نموذج (السوق فقط) سيتراجع لمصلحة نموذج (الدولة والسوق معاَ).
  • يرتبط بالنقطة السابقة إعادة توزيع الأدوار الاقتصادية والتنموية فى الدول العربية من عدة نواحي، وخاصة فيما يتعلق بالتوازن النسبي بين القطاعات الاجتماعية للإنتاج أى بين القطاع العام والحكومى من جهة والقطاع الخاص والأجنبى من جهة والقطاع التعاونى والأهلى من جهة ثالثة، لكي يؤدى ذلك إلى خلق بيئة تنافسية حقيقية تنعكس إيجابا على مستوى معيشة ورفاهية المواطنين.
  • تغيير الأوزان النسبية فى قطاعات الإنتاج الاقتصادية لصالح قطاعات الإنتاج السلعى خاصة قطاعى الزراعة والصناعة على حساب قطاعات الخدمات والتوزيع والتمويل والتجارة،
  • تغيير خريطة التوزيع الإقليمى لتجارة الدول العربية الخارجية لصالح تعزيز التجارة البينية بين البلدان والشعوب العربية، لذا من المتوقع ان تنعكس تلك الأزمة في الاجل الطويل ايجابيا على العمل العربي المشترك، خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
  • الإصلاح القانوني: تعاني الدول العربية من تعدد القوانين والقرارات الحاكمة للنشاط الاقتصادي، كما ان تلك القوانين تم تعديلها أكثر من مرة وأصبحت تلك القوانين تشبة الثوب المرقع والذي يسمح باختراقه من قبل ذوي المصلحة، لذا أصبح من الضروري إعادة النظر في تلك القوانين والتشريعات بما يطلق العنان للقطاع الخاص لقيادة عملية التنمية في ظل رقابة من الدولة.
  • اتساع برامج المظلة الاجتماعية التى تركز على محاربة الفقر والبطالة والأمية، وتوسيع برامج الدعم للفئات غير القادرة، والبحث عن آليات جديدة لتوصيل الدعم لمستحقيه، والعمل على تحقيق العدالة في توزيع عوائد التنمية.
  • حدوث تغير في طبيعة العلاقة بين الحكومات والقطاع الخاص، وذلك من خلال ممارسة ضغوط على القطاع الخاص ليراعي الجوانب الاجتماعية في قراراته، وذلك لتوفير مزيد من فرص العمل للشباب، والحد من ارتفاع الأسعار من خلال تقليل هوامش الربح، والعودة لتوسيع الدور الرقابي للدولة على نشاطات القطاع الخاص، وربط السياسات المحفزة للقطاع الخاص بمدى مساهمته في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للحكومات، واللجوء إلى العقوبات ضد سياسات القطاع الخاص التى تثير حفيظة المواطن، ناهيك عن اتخاذ نوعية من القرارات الاقتصادية الشعبوية (التى تحظى برضا المواطنين من المستهلكين وطالبي العمل مثلاً) بغض النظر عن تأثيرها في القطاع الخاص أو في مناخ الاستثمار.
  • . تغير العوامل التى تحكم الأبعاد الاقتصادية للسياسات الخارجية لدول المنطقة، حيث ستكون الأولوية للشركاء الاقتصاديين الذين يساعدون هذه الدول على تحقيق الأمن الغذائي، ويدعمون برامج التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر في دول المنطقة. ومن ثم سيحدث تراجع للعامل السياسي في هذا المجال، وستحدث تغييرات عميقة في توزيع التكتلات الاقتصادية، وتوزيع التحالفات والاتفاقيات الاقتصادية لدول المنطقة في الأجل الطويل.
  • اتساع مساحة الشفافية والمساءلة في بيئة الأعمال الاقتصادية، وذلك بما يحد من حجم الفساد الاقتصادي، ويرسي آليات جديدة غير حكومية (شعبية) لمحاربة الفساد، وتقليل تأثيره في الأداء الاقتصاديِ.

سادسا : التوصيات

إن الازمة الحاليية يمكن تصنيفها على انها أزمة مزدوجة من كل الجوانب، فهي أزمة خارجية وداخلية وهي أزمة طلب وأزمة عرض، وهي أزمة سوق وأزمة حكومة، ومن ثم فإن الادوات التقليدية المتبعة في التعامل مع الازمات الاقتصادية لن تفلح وسوف يقع العبء كاملا على الحكومات العربية مع تكاتف مؤسسات المجنمع المدتي المحلي ومؤسسات التمويل الدولية، فمن الصعب اعتماد الدول بشكل كبير على بعضها البعض فالأزمة اصابت الجميع وان كان بدرجات متفاوتة، ومن الصعب الاعتماد على السوق لأن السوق ينهار ومن الصعب الاعتماد على الطلب لأن الازمة طالت جانبي الطلب والعرض معا لذا تنقسم تلك التوصيات  الى ثلاث مجموعات وذلك على النحو التالي :-

 

1- على المستوى القطري:

الاشادة بالجهود والاجراءات التي اتخذتها الدول العربية في سبيل الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة ، ودعوة الدول العربية الى الاستمرار في :-

  • دعم المصارف الوطنية لتطبيق الاجراءات الخاصة بتأجيل سداد أقساط ديون العملاء، وإعادة هيكلة التسهيلات الائتمانية الممنوحة، وتوفير تمويل ميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة للمحافظة على دعم الطلب الكلي الفعال ،ومساعدة الشركات على تحمل تبعات الأزمة.
  • زيادة نطاق التغطية ببرامج الحماية الاجتماعية، وتيسير الوصول إليها للتأكد من عدم إهمال السكان الأشد تعرضاً للمخاطر. وبطبيعة الحال، سيتطلب تنفيذ هذه التدابير تضافراً في الموارد المحلية والأجنبية.
  • اتياع الحكومات العربية سياسات نقدية توسعية ،من خلال تخفيض أسعار الفائدة ، تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي لمنح البنوك، خفض الرسوم ومعدلات الربح والرسوم والعمولات التي تتقاضاها المؤسسات المالية من عملائها خاصة صغار المقترضين ومنح مرونة أكبر للبنوك لتقديم الائتمان المباشر لقطاع الخدمات الصحية، لما له من أثر مباشر من تمكين القطاع الصحي من التصدي للوباء.
  • ضخ الدول العربية مزيد من الحزم التحفيزية للحد من أثار الأزمة، مع توجيه المزيد من المخصصات المالية لدعم القطاعات الصحية، ودعم الاستهلاك العائلي باعتباره المحرك الاساسي للنمو في الدول العربية.
  • زيادة مخصصات التعليم والبحث العلمي والصحة، في موازنات الدول العربية فعلى سبيل لمثال لا تتعدى نسبة الانفاق على البحث العلمي بالدول العربية في أحسن الحالات 1.5% في حين انها ترتفع لاكثر من 3% في دول تمر بنفس مراحل التنمية، لذا، من الأهمية بمكان زيادة مخصصات تلك القطاعات في المرحلة المقبلة حتى تحقق النتائج المرجوة منها في المنطقة العربية.

 

2-على مستوى مؤسسات التمويل العربية:

  • إنشاء صندوق عربي للأزمات على غرار صندوق دعم المشروعات الصغير والمتوسطة التي أنشأ بناء على قرار القمة التنموية: الاقتصادية والاجتماعية الاولى ، يكون مقره بالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، يمول من صناديق التمويل القطرية والقومية، ويترك الحرية للدول الأعضاء للمشاركة فيه، ويشكل له مجلس ادارة من الجامعة والصندوق والدول الممولة، يتولى ادارة اموال الصندوق بما يتفق مع الغرض الذي أنشأ من أجله على ان تكون اجراءات الاقراض بالصندوق أكثر مرونة وسرعة؛ والابتعاد عن كل ما هو روتيني والحد من الاجراءات التي تطيل الفترة اللازمة لإنجاز القرض. ويكون موجه أساسا للأغراض ذات الطابع الاجتماعي بالدول الأعضاء، وكذلك فتح المجال لتقديم قروض للقطاع الخاص المتضرر من الازمة بشروط ميسرة وأسعار فائدة منخفضة.
  • مراجعة الاشتراطات اللازمة لتقديم الدعم المالي للدول الاعضاء، وذلك بوضع شروط مؤقته أكثر مرونة، في ظل الموارد المالية المتاحة لديها، كدعم للدول العربية كتسهيلات مساندة لاحتواء الاثار الاقتصادية والمالية على الدول العربية.
  • تأجيل الاقساط المستحقة على الدول العربية خلال تلك الفترة دون ان يؤثر ذلك على منحهم تسهيلات إضافية أو تحملهم اية رسوم مقابل هذا التأجيل.
  • تكوين فرق عمل للازمة من مؤسسات العمل العربي المشترك ذات العلاقة ومؤسسات التمويل العربية تكون مهمتها رصد أثر الازمة على الدول العربية، وذلك لإعداد دراسات قطاعية عن أثر الازمة ومن ثم اقتراح السياسات اللازمة.
  • في ظل الاثار السلبية المؤكدة على التجارة الخارجية للدول العربية، ومن ثم التجارة العربية البينية، فيجب العمل على تعظيم الاستفادة من اليات تمويل التجارة المتوفرة لدى برنامج تمويل التجارة العربية لحشد تمويلات لدعم الخطوط الائتمانية الموجهة لتمويل التجارة العربية البينية.
  • تنسيق التحرك بين الصناديق الإقليمية القائمة، بتوجيه جزء من استثماراتها نحو قطاع الصحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم؛ ودعم القروض الحكومية التساهلية والميسرة لتمويل النفقات الإضافية أو صرف بدلات إعالة لأولئك الذين فقدوا وظائفهم؛ ودعم بناء مخزونات الأغذية والأدوية؛ وتصميم وتمويل البرامج المناسبة لدعم المصدرين والمستوردين العرب، إلخ.

 

3- على مستوي العمل العربي المشترك :

الموضوعات الاجتماعية:

 

(للقطاع الاجتماعي اضافة مايراه)

الموضوعات الاقتصادية:

  • في مجال التجارة البينية
  • السعي نحو تسهيل تدفق التجارة والالتزام بالاتفاقيات التجارية وعدم وضع أية حواجز تجارية أو فرض عوائق جديدة أمام حركة التجارة أو أيه تدابير تميزية أو اية تدابير أحادية الجانب تؤثر على تدفق التجارة.
  • دعم التعاون بين الدول العربية في موضوعات الاقتصاد الرقمي، حيث أوضحت التجربة العملية مساهمته الفعالة في تشغيل الاقتصاد وقت الأزمات.
  • إخطار الأمانة العامة بالإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدول الأعضاء بصورة مؤقتة والتي قد تؤثر على التجارة بهدف الحد من انتشار فيروس COVID 19، وذلك تحقيقا لمبدأ الشفافية.
  • اتخاذ الدول العربية الاجراءات التي تؤدي الى مزيد من المرونة في إجراءات التخليص الجمركي خاصة سلع الاغاثة المتعلقة بالإجراءات المضادة للفيروس والسلع الغذائية والسلع التي تتطلب تصريحا عاجلا للحفاظ على الحياة..
  • تكثيف التعاون بين ادارات الجمارك من أجل تبادل المعلومات والتنسيق بشأن الاجراءات الخاصة بعمليات الفحص وخلافة، وهنا تظهر اهمية استكمال التوقيع على اتفاقية التعاون الجمركي العربي.

 

2- السياحة والنقل

  • تقديم إعفاءات ضريبية للقطاعات المعنية لمدة سنتين على الأقل.
  • إقرار خطط انقاذ وتحفيز مالي للمؤسسات ذات العلاقة لضمان استمرارية كوادرها الوظيفية في العمل وذلك لتوفير شبكة أمان اجتماعية، إضافة إلى توفير عودة سريعة للعمل فور زوال هذا الغمة.
  • إن تطلب الحكومات من المقرضين وموردي الخدمات توفير فترة سماح للمؤسسات المعنية قبل استئناف تسديد مدفوعاتهم.
  • أن يقوم مشغلو المطارات ومقدمو خدمات الملاحة الجوية بإعفاء شركات الطيران من دفع رسوم إيواء الطائرات وأيضاً إلغاء أو تخفيض الرسوم الأخرى لاستخدام المطارات والمجال الجوي لفترة طويلة نسبياً لتعزيز الجاذبية السياحية للمقاصد.
  • تعويض التكاليف الإضافة الجديدة على الشركات المعنية التي تتعلق بإجراءات الاحتواء والتعقيم.
  • تقليص “الحواجز غير الضرورية” في الموانئ والمطارات.
  • تخفيض الضرائب على المسافرين مثل ضريبة السفر جواً وضرائب الإقامة في الفنادق.

 

  • القطاع الزراعي:
  • دعوة الدول العربية التي تتمتع بموارد طبيعية ذات مزايا نسبية وتنافسية بإجراء تسهيلات بهدف ضخ المزيد من الاستثمارات العربية للمشاريع الزراعية التي تهدف لتحقيق الأمن الغذائي بما في ذلك منحها مزايا تفضيلية تفوق مجالات الاستثمار الأخرى.
  • العمل على زيادة رأس مال الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي بحيث تسهم في إنشاء مزيد من شركات التي تهدف لتحقيق الأمن الغذائي بالدرجة الأولى على أن يتم ذلك بالتعاون مع مجتمع الأعمال العربي.
  • الاستفادة مما تتيحه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من مزايا لإقامة المشاريع الزراعية المشتركة التي تهدف لتصدير السلع الغذائية فيما بين الدول العربية.
  • إنشاء صندوق تمويلي تشارك فيه الدول العربية مخصص لتمويل مشاريع الأمن الغذائي ويتم ذلك على غرار الصندوق الأنمائي المتعدد الأطراف والذي قررت مجموعة الـ 8 إنشائه حتى تساير الدول العربية لمجتمع الدولي.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Simply want to say your article is as amazing. The clearness in your post is simply cool and i could assume you’re an expert on this subject. Fine with your permission allow me to grab your RSS feed to keep up to date with forthcoming post. Thanks a million and please keep up the enjoyable work.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق