مقالات

الممارسة الأخلاقية للإنتخابات

بقلم/ نشأت البسيوني

تعتمد نزاهة الانتخابات على الممارسات الأخلاقية للقائمين على إدارة الانتخابات والموظفين والمرشحين والأحزاب ومختلف المشاركين في العملية الانتخابية وهذا يعني ضمنا ضرورة تصرف كافة المشاركين بطريقة تعزز إجراء عملية انتخابية حرة ونزيهة وتبتعد عن أية ممارسات من شأنها الإضرار بنزاهتها ولتحقيق ذلك فإنه يتعين على الجميع تنفيذ مهامهم وأدوارهم بمهنية وشفافية وحيادية تامة وهذا يعني ضرورة أن يمتنع المسؤولون والموظفون العامون بمن فيهم القائمون على إدارة الانتخابات عن استخدام مناصبهم لمصالح شخصية أو سياسية كما يعني عدم إساءة المرشحين والأحزاب في استخدام أموال التبرعات المقدمة لهم لأغراض تنفيذ حملاتهم الانتخابية ويعني كذلك امتناع أصحاب النفوذ عن استخدام الأموال أو الحوافز الأخرى لمحاولة التأثير غير المشروع على القائمين على إدارة الانتخابات أو الموظفين العامين والإفصاح عن مصادر تمويلهم ومصروفاتهم التزاما بالقانون كما تقوم الممارسة الأخلاقية على أساس احترام الحقوق والنشاطات السياسية للآخرين وتقبل المواطنين ومديري الانتخابات لحقيقة تمتع أي كان بالحق في مناقشة المسائل السياسية بحرية والدفاع عن طرح وجهات نظر سياسية مختلفة والعمل بموجب فهم تام لمبدأ عدم امتلاك أي كان للحق في التدخل بجهود الأحزاب السياسية وبرامجها لنشر رسالتها ومواقفها أو التدخل في الفعاليات والنشاطات السياسية لأي مواطن وفي هذا السياق تعتمد الكثير من الأنظمة ميثاق شرف أو مدونة سلوك تحدد طبيعة السلوكيات الممارسات المنتظرة من كافة المشاركين في الانتخابات الدقةعادة ما يسود الاعتقاد بأن المشكلات التي تتعرض لها مسألة النزاهة في الانتخابات تنبع من الممارسات غير النزيهة أو التحايلية إلا أنها قد تنتج كذلك عن خطأ بشري أو خطأ غير مقصود لذلك من الضروري أن تتسم إدارة الانتخابات بالمهنية والدقة فالعمل العشوائي أو عدم الدقة في إعداد نتائج الانتخابات من شأنه أن يثير التساؤلات حول نزاهة الانتخابات ويؤثر على صحتها ويمكن الاستفادة من وسائل المتابعة والرقابة المصممة للحد من تجاوز الصلاحيات وتحقيق مبدأ المحاسبة للمساعدة في الكشف عن الاخطاءوعلى الرغم من أن محاولات العبث بالعملية الانتخابية أو نتائجها قد يعتبر على أنه جريمة انتخابية إلا أن المشكلات الناجمة عن الخطأ وعدم الدقة في العمل تبقى عادة من ضمن المسائل الإدارية أو المدنيةويمكن أن تنجم المشكلات التي تعترض نزاهة الانتخابات عن ضعف في النصوص القانونية أو خلل في تصميم النظم الانتخابية فعلى سبيل المثال تنص القوانين واللوائح على تفويض مسؤوليات محددة لإدارة الانتخابات إلى موظفي الانتخابات فاذا ما شاب تلك النصوص ضعف في صياغتها بحيث يفهم منها تخويل مقدار زائد من حرية القرار لموظف ما فإن ذلك قد يخلق فرصة لاستغلال الصلاحيات الممنوحة وبنفس الشكل يمكن لنظام تسجيل الناخبين المصمم بضعف أو بشكل غير دقيق أن يوفر فرصة للتسجيل أكثر من مرة من قبل الأشخاص غير الملتزمين أو أن يضع العوائق أمام شرائح واسعة من المواطنين ويحرمهم من إمكانية التسجيل كما أن القوانين التي عفى عليها الزمن من دون تحديثها من شأنها أن تؤدي إلى بعض المشكلات إن لم تأخذ بعين الاعتبار الوسائل التكنولوجية الحديثة ولا تشمل تغطية لجرائم الإحتيال بطرق الحواسيب الآلية كما أن الأخطاء وعدم الدقة في تصميم الأطر القانونية والتنظيمية وفي تنفيذها يمكن أن يؤدي إلى حصول الكثير من المشكلات غير المتوقعة كما قد تشجع على ارتكاب تحايل بشكل متعمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق